الرئيسية / الرئيسية / قرآنيات / مقتطفات تفسيرية
images5G43VZN9

مقتطفات تفسيرية

المقدمة:لقد تعددت أنواع التفاسير المهتمة في كشف المراد من ألفاظ القران الكريم وآياته فكان منها ما هو ترتيبي أي يراعي جانب الترتيب القرآني ولا يبحث عن موضوع معين؛ وكان منها ما هو موضوعي يبحث في الموضوع المعين قرآنيا. اما الترتيبي فأن اللون الشائع والمتعارف منه هو ما يعتمد على تسلسل السور بحسب الموجود بين الدفتين من حيث التقدم والتأخر في الترتيب المكاني للسور.

ولقد ظهر ما بين الآونة و الأخرى لون فريد آخر يعتمد تفسير القران تفسيرا ترتيبيا لكنه لا يقوم على الترتي المكاني للسور، بل يراعي التسلسل في نزول السور القرآنية الكريمة ويعتمد جانب الترتيب الزماني لها.

ويهدف هذا التفسير الى كشف ومتابعة المنهج التربوي الذي اعتمده القران الكريم ،من خلال متابعة الايات والسور الكريمة النازلة الى الامة الاسلامية عن طريق تلقي النبي محمد صلى الله عليه واله للوحي.

فكما هو معلوم ان لكل اية وسورة من سور القران واياته سببا للنزول وشأنا ولأهمية اسباب النزول وشؤونه .تم تاليف كتب متنوعة في هذا المجالمنها على سبيل المثال لا الحصر:

1-تفسير اسباب النزول لعلي بن احمد الواحدي وذلك في القران الخامس؛وقد تم تدوينه باللغة العربية.

2-ومما تأخر -أي- تم تدوينه حديثا هو تفسير اسباب النزول للسيد محمد باقر وذلك في القران الخامس عشر القمري.

3-كذلك تفسير اسباب النزول لقراكزلو علي رضا في القران الخامس عشر ايضا وهو باللغة الفارسية ايضا.

اما ما نحن فيه أي التفسير الترتيبي بحسب التسلسل الزماني للسور فلقد تم كتابة تفسير تحت عنوان التفسير الحديث لمحمد عزة دروزة وذلك في القران الرابع عشر الهجري القمري باللغة العربية.

كذلك كتاب بيان المعاني لملا حويش ال غازي وذلك في القرن الرابع عشر الهجري ايضا.

ومما كتب مؤخرا في مجال التفسير بحسب ترتيب النزول هو تفسير همكام با وحي باللغة الفارسية.

ولقد اعتمد مؤلف هذا التفسير اسلوبا خاصا وحديثا في تفسيره الترتيبي هذا بحيث كان يهدف من ورائه الى تشخيص الاسلوب التربوي للقران الكريم والتعرف على الاسلوب القراني التربوي في ايصال الامة الى ارقى درجة ممكنة من درجات التكامل الفكري والمعنوي ، ولقد ظهر هذا الهدف جليا وبوضوح من خلال فقرات تفسيره للسور .

ولقد اعتمد هذا المفسر الخطوات والمراحل التالية:

الف – بيان مقدمات السورة ؛

ب- متن السورة ؛

ج- الرسالة الإجمالية للسورة ؛

د – محتوى السورة ؛

ه- أصل التحول الديني في المجتمع الإسلامي ؛

و-الاستنتاج من كشف التحول؛

ز- فضيلة السورة ؛

ح- سبب نزولها؛

هذه الخطوات والمراحل كلها تعتبر مقدمة للتفسير ،وبعدها تاتي مرحلة التفسير والتي تتالف من المراحل التالية:

الف_ موضوعات السورة :

ب- معاني المفردات :

ج- تفسير الآيات:

 وفيما يلي عزيزي القارئ تفسير ترتيبي لسورة من قصار سور القران يتبع ذات المنهج الذي کرسه المؤلف في كتابه هذا ا الا انه ليس للمؤلف نفسه بل لأحدى الطالبات في قسم تفسير القران اذ عقد هذا المفسر والاستاذ والمؤلف القدير دورات تدريسية لتدريس هذا المنهج والاسلوب الجديد الذي ابتدعه.

تفسير سورة النصر

فيما يلي تفسير لسورة النصر بحسب ترتيب النزول ،بالاستناد إلى التفاسير المعتبرة.

*بيان مقدمات السورة :

الف- ان سورة النصر هي السورة رقم (102) في نزولها على رواية ابن عباس ، بينما ينقل التستري عن أمير المؤمنين ان ترتيبها هو (103) ،وذكر الطبرسي في تفسيره”مجمع البيان” انها مدنية لأنها نزلت بعد الهجرة ،بينما يصرّ القمي على كونها مكية لنزولها على النبي محمد(ص) في مكة وان بعد الهجرة وورد في تفسير الصافي أنها نزلت في آخر يوم من أيام التشريق،وفي تفسير القمي (إنها نزلت بمنى في حجة الوداع).

ب-ترتيبها في المصحف السورة رقم (110) ، ج- وتعداد آياتها ثلاث آيات بلا خلاف،

*متن السورة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم‏

إ ِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ(1)

وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فىِ دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا(2)

فَسَبِّحْ بحَِمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابَا(3)

د- الرسالة الإجمالية للسورة :

انها تلخص طبيعة علاقة العبد مع ربه ،و فيها إرشاد للنبي وأمته وتأكيدا بأن يبقوا محافظين على ذكر الله بالتسبيح لجلاله والحمد لجماله وان لا يغفلوا عن حقيقة نقصهم و كونهم فقراء محتاجين لعفو الله وغفرانه في أي حال من الأحوال لأنه هو التوّاب، فيستغفروه بالرغم من الوعد الحتمي بمجيء النصر والفتح الإلهي.

ه- محتوى السورة :

فيها بشرى النصر العظيم ودخول الناس في دين الله أفواجا ،وتدعو النبي ان يسبح الله ويحمده ويستغفره شكرا.

و- أصل التحول الديني في المجتمع الإسلامي :

السورة تشير إلى تحول كبير في مسيرة الدعوة الإسلامية والدين المحمدي الا وهو مرحلة ما بعد الانتصار على قريش و فتح مكة وفراغ النبي والمسلمين من السعي المتواصل والحثيث لهداية اهل مكة وجذبهم للإسلام فقد كفاهم الله مئونة هداية الناس و القتال ، سيّما وان العرب قد قالوا : اما اذا ظفر محمد بأهل الحرم وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل فليس لكم به يدان-أي طاقة- ، فكان دخول النبي (ص) دلالة بينة على فتح الاسلام وعلامة للناس كي يذعنوا للدعوة ،ويقروا بالدين,فيدخلون فيه جماعات جماعات،

وما بقي على النبي والمسلمين بعد هذا الفتح هو ان يحافظوا على علاقتهم ببارئهم وعبوديتهم له والتزامهم بتعاليم الدين وتمسكهم بمبادئه.

ز – الاستنتاج من كشف التحول:

لقد جاءت مضامين سورة النصر ليتكامل فيها فهم المسلمين لما جاء قبلها من مضامين في سورة الحشر ، والتي افتتحت شرح حال اليهود والمنافقين واندحارهم أمام المسلمين بذكر التسبيح لله جلّت آلاؤه ، وحثت المسلمين على وجوب تقوى الله وعدم نسيان ذكره سبحانه ،وذكرت صفاته الجمالية والجلالية ،فجاءت سورة النصر متممة ومؤكدة لتلك المضامين العالية ،فهي تقدم شرح موجز لهذا الالتزام الدائم بالعبودية لله ، سواء في وقت الجهاد ،أو بعد الفراغ والنصر والفتح المبين.

ح- فضيلة السورة :

((من قرأها فكأنما شهد مع رسول الله فتح مكة))،وعن أبي عبد الله(ع) قال ((من قرأها في نافلة أو فريضة نصره الله على جميع أعدائه….)) .

ط- سبب نزولها :

يؤكد صاحب الميزان على انها نزلت في فتح مكة.

*تفسير السورة :

الف_ موضوعات السورة :

1-فيها وعد للنبي(ص) بالنصر والفتح وانه سيرى الناس يدخلون في الاسلام فوجا بعد فوج ، 2-ثم امره سبحانه بالتسبيح حينئذ والتحميد والاستغفار ، 3- ثم ختمت بتعليل الاستغفار والتشويق للذكر وتأكيده.

ب- معاني المفردات :

النصر: المعونة على العدو للظهور عليه .

الفتح: الفرج .

أفواجا:جماعة بعد جماعة وزمرة بعد زمرة .

سبّح : نزهه عما لا يليق به من صفات النقص.

توابا: يقبل التوبة.

ج- تفسير الآيات:

قوله تعالى:{اذا جاء نصر الله والفتح }

جاء في تفسير الصافي، عن ابن عباس: نصر الله : على الأعداء من قريش وغيرهم ، “والفتح” :فتح مكة ،

ورأيت الناس: الاحياء “يدخلون في دين الله افواجا”: جماعات وقبل ذلك كانوا يدخلون الواحد بعد الواحد ، فقيل اذا رأيت الاحياء تدخل جماعات في الدين فإنك ميت أي نعيت إليه نفسه

فسبح بحمد ربك: فصل بأمر ربك

واستغفره” :متجاوزا.

     و أمر الله تعالى نبيه بالاستغفار هنا من باب إرشاد أمته وتعليمها ، يقول الشيخ الطوسي في التبيان، : ان وجه وجوب الاستغفار مخرجه مخرج الخطاب للنبي وهو تعليم لجميع أمته، وأضاف شيخنا الطوسي أعلى الله مقامه في تفسير الاية “فسبح بحمد ربك ” ان معناها صل شكرا لله على ما جدد لك من نعمة ، ولقد استنبط المفسر قطب الدين الراوندي في تفسيره”فقه القران”منها ان صلاة الشكر مستحبة .

     وفي السورة الكريمة إعجازا من باب الإخبار بالغيب ،ورد في التبيان: هذا وعد من الله تعالى لنبيه(ص) بالنصر قبل وقوع الأمر؛ وفي السورة دلالة على اكتمال الرسالة وتثبيت الدين ،كما ان فيها إيحاء بقرب ارتحال النبي (ص)؛ فقد جاء في كتب التفاسير :لما نزلت السورة قال رسول الله (ص) لقد نعيت اليّ نفسي ، وورد في تفسير الكافي عن انس بن مالك ،قال:   (لما نزلت السورة (اذا جاء نصر الله…)،وعلمنا ان رسول الله قد نعيت إليه نفسه قلنا لسلمان سل رسول الله (ص) من نسند إليه أمرنا ويكون إليه مفزعنا؟….فقال النبي لسلمان:يا سلمان ان أخي ووزيري وخليفتي في أهلي وخير من أترك بعدي يقضي ديني وينجز موعدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ) ؛ فكان هذا التوجيه من النبي (ص) للأمة بمثابة التأكيد على مضامين السورة بوجوب الالتزام بطاعة الله والعبودية له سبحانه في كل الأوقات سواء في الحرب أو السلم، وفي حياة النبي ،وبعد وفاته (صلوات الله عليه وعلى آله) .

نهى القطراني – العراق

شاهد أيضاً

3016_957

حقوقُ الطفلِ في الأسرة

 برؤيةٍ قرآنية لقد اهتم القرآن الكريم كثيراً بأمر حفظ النوع الإنساني وضمان استمرار الحياة من …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *