الرئيسية / الرئيسية / حدّ التكلّم بما لايعني
images8HLOK0SA

حدّ التكلّم بما لايعني

المراد بالتكلم بما لا يعني, أي بما لا فائدة فيه أصلاً, لا في الدين ولا في الدنيا. أما الفضول فهو أعم من الأول إذ يتناول الخوض فيما لايعني والزيادة في مايعني عن قدر الحاجة, فإن من يعنيه أمر ويتمكن من تقريره وتأديته وتأدية مقصوده بكلمةٍ واحدة ومع ذلك ذكر كلمتين فالكلمة الثانية فضول, أي فضل على الحاجة.

ولا ريب في أن التكلم بما لايعني وبالفضول أمر مذموم وإن لم يكن فيه أثم, فهو ناشئ عن رداءة القوة الشهوية, إذ الباعث عليه ليس إلاّ مجرد تشهي النفس وهواها. والسر في ذمّهِ : أنه يوجب تضييع الوقت والمنع من الذكر والفكر الذي ربما يبني الإنسان بتهليله وتسبيحه قصراً في الجنة, فمن ترك ذكر المولى تعالى والفكر في عجائب قدرته واشتغل بمباحٍ لايعنيه وإن لم يأثم إلاّ أنه قد خسر, حيث فاته الربح العظيم بذكر الحق فإن رأس مال العبد أوقاته, فإن صرفها في مالايعنيه ولم يدّخر بها ثواباً في الآخرة فقد ضيّع رأس ماله. وعلى الغالب الخوض في ما لايعني والخوض في الفضول يؤدي إلى الخوض في الباطل وربما يؤدي إلى الكذب بالزيادة والنقصان لذا وردَ في ذمّه ماوَردَ.

فقد روي (أنه تكلم رجل عند النبي”ص” فأكثر فقال له النبي”ص” : كم دون لسانك من حجاب؟ فقال: شفتاي وأسناني . فقال: أفما كان في ذلك مايردُ كلامك؟! ) .

ثم كما إن التكلم بما لايعني الإنسان مذموم, كذلك سؤالك غيرك عمّا لايعنيك مذموم, بل هو أشدّ ذماً, لأنك بسؤالك هذا ضيّعت وقتك وقد ألجأت صاحبك بالجواب إلى تضييع وقته أيضاً, ثم إن هذا الذم وارد فيما إذا كان السؤال مؤدياً إلى آفة, ولو كان في جوابه آفة كنت آثماً عاصياً. مثلاً لو سألت غيرك عن عبادتهِ, فتقول هل أنت صائم؟ فإن قال: نعم, كان مُظهِراً عبادته _وإن لم يدخل الرياء إليه_ سقطت عبادته من عبادة السر _ وعبادة السر أفضل من عبادة الجهر بدرجات_ وإن قال لك : لا, كان كاذباً. وإن سكت, كان مستحقراً إياك, وانزعجت منه وإن احتال لمدافعة الجواب افتقر إلى تعبٍ وجهدٍ فيه مسبباً إلى ضياع وقتك ووقته, فقد عرّضته بالسؤال إما للرياء أو الكذب أو للاستحقار أو التعب في حيلة الدفع وكذلك سؤالك عن كل ما يخفي ويستحي إظهاره أو عمّا يحتمل أن يكون في إظهاره مانع.

كما رُوي أن لقمان دَخلَ على داود علیه السلام وهو يسرد الدرع, ولم يكن يراها قبل ذلك, فجعل يتعجب مما يرى فأراد أن يسأله عن ذلك فمنعته الحكمة, فأمسك نفسه ولم يسأله فلما فرغ داوود علیه السلام قام ولبسها وقال: نعم الدرع للحرب! فقال لقمان : ( الصمت حكم وقليل فاعله ).

هذا وأمثاله من الأسئلة, إذا لم يكن فيها ضرر وهتك ستر وإيقاع في رياء أو كذب, فهو مما لا يعني وتركه من حسن الإسلام, بأن يتذكر الموت بين يديه وأنه مسؤول عن كل كلمة, فإهماله وتضييعه خسران فعليه أن يلزم نفسه السكوت عن بعض مايعنيه ليتعود لسانه على ترك مالايعنيه وأن يقدّم التأمل والتروي على كل كلام يريد أن يتكلم به فإن كان فيه فائدة دينية أو دنيوية تكلم به وإلاّ تركه قربةً إلى المولى تعالى كقول النبي| (من حسن إسلام المرء تركه مالايعنيه), وقوله :( طوبى لمن أمسك الفضل من لسانه وأنفق الفضل من مالهِ ).

أم تقوى الزهيري _ العراق

شاهد أيضاً

21445185332_f463abf699

درس من حياة فاطمة”س”

  قد نكون واجهنا صعوبات وخسارات مادية هائلة لإتمام عمل معين, أو حتى في جريان …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *