الرئيسية / الرئيسية / منوعات / إليك سيدتي بنت الهدى..
n00097158-b

إليك سيدتي بنت الهدى..

 وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذينَ قُتِلُوا في‏ سَبيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ* فَرِحينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ}[1]

سيدتي… ماذا عساي أن أقول عنك والكلمات تتراقص حيرى على السطور… والحسرات تعتلج في عمق القلوب بذكرى رحيلك ورحيل أخيك الصدر الشهيد…

وهل أستطيع يا ترى أن ألج في بحر شموخك وعظمتك؟.. وأنت التي أرعبت الطغاة في قصورهم… وصرختي بصوت الحق عالياً لترفرف راية الإسلام على أرض آبائك وأجدادك… وأنت التي كتبتي ملحمة الشهادة والإباء بسطورٍ من دمائك الطاهرة لتبقى مشعلاً يستضيء به المجاهدون والمدافعون عن الحق والحقيقة… ماذا عساي أن أقول عنك يا ابنة الحسين”ع”” وأخت الصدر… يا حفيدة الزهراء”س” ومقتفية أثرها في ثورتها ضدّ الطغاة… وربيبة زينب”س” في صبرها وكبريائها الذي تحدّى أنوف الظالمين…

فكأني بك خلف الصدر الشهيد تعينيه على درب ذات الشوكة.. وكما قيل قديماً بأن وراء كل عظيم امرأة.. فكنتي خلف عظيم عصرنا… وكأني بك وأنت سائرة في طريق الإسلام تدلين إليه التائهين… وترشدين الضائعين في حالك ظلماتهم لتوقدي من كلماتك مشعلاً هادياً إلى طريق الله تعالى.. فقد كنتي المبلّغة التي تريد أن توصل صوتها لكل الآذان… وكنت المعلّمة التي تريد أن ترشد.. وأن تهدي.. وأن توصل المرأة إلى جادّة العلم والهدى والفضيلة…

وكنتِ الكاتبة التي بقلمها ترسل كلماتها إلى عمق القلوب لتوصل رسالة الإسلام إلى كل الأجيال… رغم صعوبة الطريق وكثرة الاشواك.. كنتِ كالجبل الشامخ الذي لا تزعزعه العواصف ولا ترهبه أصوات الظالمين وهم يهددون ويتوعدون.. وأنى لك أن لا تكوني كذلك وأنت بنت علي والحسين‘.. وأنت القائلة:

أنا كنت أعلم أن درب الحق بالأشواك حافل

خالٍ من الريحان ينشر عطره بين الجداول

سيدتي…

أستميحك عذراً فالكلمات القاصرة لا تستطيع أن تعبّر عنك… يا من ضحّيتي لأجل الإسلام بكل غالٍ ونفيس… وأريقت دمائك الطاهرة على أرض العراق لتكتبي أسطورة الجهاد بهذا الدمّ الزكيّ.. كما كتبتي قصصك الهادفة بقلمك الوفي للإسلام.. فقد جمعتي يا أخت الصدر بين مداد العلماء ودماء الشهداء.. ليجري دم الشهادة مع كلماتك الصادقة التي كنتي تبعثينها إلى بنات الهدى…

سيدتي… نحن على نهجك سائرون.. فلازالت ذكراك الشجية تبعث في نفوسنا الإصرار والعزيمة والإباء… ولازلن بنات الهدى يعشن مواقفك الزينبية الأبية.. ليسترجع التاريخ صوتك وأنت في حرم جدّك الأمير تقفين موقفاً بطولياً يعجز عن مثله أعظم الرجال.. يعبّر عن عمق إيمانك وإحساسك بخطورة المرحلة.. حين خرجتي من دارك وذهبتي إلى المرقد الطاهر لتؤجّجي الثورة في عمق القلوب وتنادين بأعلى صوتك الله أكبر… الظليمة… الظليمة.. أيها الناس هذا مرجعكم اعتقل..

وكان صوتك بركاناً هائلاً فجّر أحاسيس الناس وثورتهم الكامنة في النفوس ليخرجوا جميعاً مطالبين بإطلاق سراح الصدر الحبيب بعد اعتقاله…

هذه مواقفك… وهذا تاريخك الذي كتبتيه بسطورٍ من دمٍ على أرض العراق… أرض الحسين”ع”… أرض الجهاد والكبرياء..

فسيبقى صوتك يرنّ في مسامع الدهور… وسيبقى قلمك يتكلّم بوعيٍ… وفكرٍ.. وجهادٍ.. وستبقين بنت الهدى… وسنبقى نحن أوفياء لدمك الطاهر.. لنتعلم منك دروس الصبر والتضحية والجهاد…

فالسلام عليك سيدتي يوم ولدت… ويوم سال دمك الطاهر على أرض الرافدين.. ويوم تُحشرين مع أجدادك الطاهرين…

بقلم سكينة الربيعي_ العراق

 

 

[1] . سورة آل عمران: الآية 169,170.

شاهد أيضاً

5228-460x330

البوارق العرفانية 6

البارقة السادسة هل نستطيع أن نميت أنفسنا؟ نعم وألف نعم, ولأهل المعرفة تقسيمات لطيفة في …